الشيخ محمد هادي معرفة
130
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الترانسفال ، قال فيها : « وتجوز القراءة والكتابة ( أي للقرآن ) بغير العربيّة للعاجز عنها ، بشرط أن لا يختلّ اللفظ ولا المعنى . فقد كان تاج المحدّثين الحسن البصريّ يقرأ القرآن في الصلاة بالفارسيّة ! لعدم انطلاق لسانه باللغة العربيّة » وقد أرسل بها إلى مسلمي الترانسفال سنة ( 1903 م . ) ونشرتها مجلّة المنار في ذلك الحين « 1 » . وبقيّة المذاهب وافقوا الإماميّة في المنع إطلاقا ، فلا يجوز عندهم قراءة الفاتحة بغير العربيّة على كلّ حال « 2 » . وهكذا أفتى الشيخ محمّد مصطفى المراغيّ شيخ الجامع الأزهر ( 1932 م . ) بالجواز للعاجز عن العربيّة . قال - في رسالته التي كتبها بهذا الشأن - : « وأنتهي من البحث في هذه المسألة إلى ترجيح رأي قاضيخان ومن تابعه من الفقهاء ، وهو وجوب القراءة في الصلاة بترجمة القرآن للعاجز عن قراءة النظم العربيّ » . وقال - ردّا على المانعين ومنهم صاحب الفتح - : « إنّ حجّة المانع هو أنّ ترجمة القرآن ليست قرآنا ، وما كان كذلك كان من كلام الناس ، فهو مبطل للصلاة . قال : وهذا الاستدلال غير صحيح ؛ لأنّ الترجمة وإن كانت غير قرآن ، لكنّها تحمل معاني كلام اللّه ، لا محالة . ومعاني كلام اللّه ليست كلام الناس . قال : وعجيب أن توصف معاني القرآن بأنّها من جنس كلام الناس ، بمجرّد أن تلبس ثوبا آخر غير الثوب العربيّ ، كأنّ هذا الثوب هو كلّ شيء » « 3 » . * * * قال السيّد محمّد العامليّ - في شرح كلام المحقّق الحلّيّ : « ولا يجزئ المصلّي ترجمتها » - : « هذا الحكم ثابت بإجماعنا ، ووافقنا عليه أكثر علماء سائر المذاهب ، لقوله تعالى : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا » « 4 » ؛ ولأنّ الترجمة مغايرة للمترجَم ، وإلّا لكانت ترجمة الشعر
--> ( 1 ) - . الأدلّة العلميّة ، ص 61 . ( 2 ) - . راجع : الفقه على المذاهب الأربعة للجزيريّ ، ج 1 ، ص 230 . ( 3 ) - . بحث في ترجمة القرآن ، ص 32 . ( 4 ) - . يوسف 2 : 12 .